بوابة إفريقيا الاقتصادية
الثلاثاء، 28 سبتمبر 2021 12:31 مـ بتوقيت طرابلس
بوابة إفريقيا الاقتصادية

الاقتصاد الليبي

الاقتصاد الليبي سنة 2020...تدهور متواصل على وقع الصراع و الوباء

بوابة إفريقيا الاقتصادية

يلقي الوضع الأمني و السياسي المتأزم بليبيا منذ سنة 2011 بظلاله على الوضع الاقتصادي بالبلاد. وفي ظل تواصل الصراع الداخلي في ليبيا منذ سنة 2011 و عدم الإهتداء إلى تسوية تضفي إلى الإستقرار في المشهد السياسي،لازال الاقتصاد الليبي في تراجع متواصل.

ففي 5 ديسمبر الجاري، كشفت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) اللثام عن تقرير لها، تحت عنوان "التكلفة الاقتصادية للصراع في ليبيا"، أكدت فيه أن الصراع في ليبيا أدى إلى انكماشٍ حاد في الاقتصاد الليبي، فانخفض الناتج المحلي الإجمالي وتراجعت معدلات الاستثمار.

وأشار التقرير إلى تقلص الاستهلاك بسبب عودة العمال الأجانب إلى بلدانهم الأصلية وتراجع دخل الليبيين، مؤكدا تباطؤ التجارة الخارجية نتيجة انخفاض كبير في صادرات بعض المنتجات الرئيسية كالنفط، إلا أن الأثر الأكبر كان على الواردات لتقلّص قطاع التشييد.

وأوضح أن هناك عوامل أدت إلى تفاقم الخسائر الاقتصادية، مثل تدمير الأصول الرأسمالية في قطاعات النفط والبناء والزراعة والتصنيع، وتراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وتحويل الموارد عن الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية إلى الإنفاق العسكري.

وتعددت الأسباب والخاسر هو الاقتصاد الليبي، بحسب معهد الاقتصاد والسلام الأسترالي، الذي كشفت بدوره، في تقرير صدر في 2 ديسمبر الجاري، عن أن الخزينة الليبية تكبدت خسائر تقدر بحوالي 4.9 مليار دولار خلال 12 سنة، بسبب الأنشطة الإرهابية.

وأحصى التقرير، 1923 هجوما إرهابيًا خلال الـ12 عامًا الأخيرة، أسفرت عن 1876 قتيلا إضافة إلى الخسائر المادية في البنية التحتية، لتحتل ليبيا المرتبة الثانية في أفريقيا من حيث عدد الهجمات وضحاياها.

وبحسب التقرير، فإن ليبيا احتلت المركز الخامس عالميًا، في الخسائر الناجمة عن الحوادث الإرهابية، في إشارة إلى فاتورة الحرب التي تدفعها حكومة السراج إلى تركيا، لمواجهة الجيش الوطني الليبي.

وتوقع البنك الدولي في تقرير حديث، أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للاقتصاد الليبي بنسبة 19.4 في المائة في عام 2020 وهي أعلى نسبة انكماش عربياً.

من ذلك،يرى مراقبون أن معضلة الاقتصاد الليبي  تكمن في أنه يصنف على أنه اقتصاد ريعي قائم على الإيرادات النفطية بنسبة تتخطى الـ95 في المئة،فتحقيق النمو في أي دولة يعتمد على الاستثمار، والقوي العاملة ومهاراتها الإنتاجية، والموارد الطبيعية، والتكنولوجيا ومدى استخدامها في الإنتاج والخدمات، بالتالي ففقدان الاقتصاد المؤسسي هو معضلة الاقتصاد الليبي، فقد استمر انهيار المؤسسات النقدية والمالية بسبب حالة الانقسام والحرب، ويعمل القطاع الخاص في الظل وتغيب سوق المال كمنظم للاقتصاد ومراقب للشفافية والإفصاح المالي.

في ذات الصدد،وفقاً لمركز المعلومات والتوثيق التابع لوزارة العمل والتأهيل الليبي، بلغ عدد الباحثين عن العمل المسجلين ضمن منظومات وزارة العمل والتأهيل في كامل ربوع البلاد حتى نهاية العام الماضي 118 ألف شخص.

وأوضح أن توزيع الباحثين عن العمل المسجلين بحسب المناطق بلغ في المنطقة الجنوبية 13 ألف شخص، في حين بلغ العدد في المنطقة الشرقية نحو 7 آلاف، وبلغ العدد في المنطقة الغربية نحو 65 ألفاً، وفي المنطقة الوسطى نحو 32 ألفاً.

وبحسب بيانات المركز، فإن إجمالي العاملين المسجلين بقاعدة البيانات حسب الرقم الوطني حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول)، 2019 بلغ 2.3 مليون عامل، يعمل منهم 1.7 مليون في الجهاز الإداري للدولة، في حين بلغ عدد العاملين المسجلين خارج الجهاز الإداري 600 ألف عامل.

من ناحية أخرى، كشف رمزي الأغا، رئيس لجنة أزمة السيولة بمصرف ليبيا المركزي في بنغازي، عن تقرير يشير إلى لجوء تركيا للاحتياطات النقدية الليبية في مصارفها لمعالجة أزماتها، ما يحيل دون استخدامها من ليبيا في أي مشاريع تخصها أو إرجاعها إلى البلاد، لإنقاذ الدينار الليبي.

فالرئيس التركي رجب طيب أردوغان يسعى لمعالجة اقتصاد بلاده المنهار وتدهور الليرة التركية بشكل كبير، عبر الاستحواذ على موارد الدولة الليبية سواء بالودائع في مصارفه، أو عبر شركاته التي يحاول تهيئة الأجواء لها في ليبيا.

نهاية، يرى مراقبون أن عجز الدولة عن إنفاذ القانون بفعل إنقسام مؤسساتها يحول دون تحقيق رخاء إقتصادي عكس الشعارات التي رفعت في أحداث فبراير حيث أن ليبيا اليوم أمست دولة أقرب إلى الفاشلة بعجزها عن تحقيق أبسط الخدمات العامة لمواطنيها ما جعل الريع النفطي أحد أكبر ملفات الصراع السياسي و المسلح.

 

المرصد
الأسبوع