بوابة إفريقيا الاقتصادية
الثلاثاء، 30 نوفمبر 2021 07:41 مـ بتوقيت طرابلس
بوابة إفريقيا الاقتصادية

تقارير

بعد بريكست .. بريطانيا أمام تحديات تمليها الحقبة الجديدة

بوابة إفريقيا الاقتصادية

بعد الارتياح الذي أثاره التوصل إلى اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد «بريكست» مع الاتحاد الأوروبي، وجدت المملكة المتحدة نفسها أمام تحديات تمليها الحقبة الجديدة التي تقبل عليها كدولة خارج نطاق القواعد الأوروبية.

وجرى تجنب الأسوأ بتوقيع هذا الاتفاق التاريخي في أعقاب مفاوضات أثارت جدلاً واسعاً، ومن شأنه الحيلولة دون ظهور مفاجئ للحواجز التجارية المكلفة وإغلاق المياه البريطانية أمام الصيادين الأوروبيين اعتباراً من 31 ديسمبر.

رغم ذلك، فإنّ تغيّرات كثيرة تنتظر البريطانيين مع الخروج من السوق الأوروبية الموحدة ونهاية حرية الحركة، بعد أربع سنوات ونصف من استفتاء «بريكست» وبعد نحو نصف قرن على الاندماج بأوروبا.

في رسالة مصوّرة مساء أول من أمس، رفع رئيس الوزراء بوريس جونسون أمام شجرة الميلاد في مقر رئاسة الوزراء في لندن مئات الصفحات التي تشكّل الاتفاق وقدّمها على أنها «هدية صغيرة لمن يبحثون عن شيء يقرأونه بعد عشاء العيد».

وقال: «هذا اتفاق يوفّر اليقين للشركات والمسافرين ولجميع المستثمرين في بلادنا اعتباراً من 1 يناير».

وقالت صحيفة التايمز: يشكل الاتفاق «مصدر ارتياح أكثر من كونه مصدر احتفال». فرغم أنه يعدّ «إنجازاً رائعاً»، فإنّ «الخاتمة لا تزال بعيدة لبوريس جونسون. فالآن بعدما أوفى بوعده بتنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، التحدي هو في إنجاح ذلك»، وفق الصحيفة.

وحذّرت صحيفة الغارديان بأن «تجنّب السيناريو الأسوأ هو إنجاز مثير للشفقة. السيّد جونسون لا يستحق الثناء على تجنبه لكارثة كانت قريبة جداً لأنه كان يتجه نحوها بحماس».

وكانت المملكة مستمرة في تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي خلال فترة انتقالية بدأت مع خروجها رسمياً منه في 31 يناير.

ومع اصطفاف الآلاف من مركبات نقل البضائع والمخاوف من نقص المنتجات الطازجة، منح الاضطراب الناجم عن إغلاق حدود نحو 50 دولة في الأيام الأخيرة، بما في ذلك الموانئ الفرنسية والبلجيكية والهولندية، صورة عامة عمّا قد ينتظر البريطانيون في حال إخفاق مفاوضات «بريكست» مع بروكسل.

ويتيح الاتحاد الأوروبي من خلال الاتفاق التجاري لدولته العضو السابقة وصولاً استثنائياً من دون رسوم جمركية أو كوتا إلى سوقه الضخم الذي يحوي 450 مليون مستهلك.

غير أنّ هذا الانفتاح سيكون مصحوباً بشروط صارمة، إذ سيتعين على الشركات في الضفة الشمالية للمانش احترام عدد معين من القواعد الجديدة فيما يتعلق بالبيئة وقانون العمل والضرائب لتجنب أي إغراق للأسواق. ثمة أيضاً ضمانات على صعيد مساعدات الدولة.

وفيما يتعلق بالصيد، وهو موضوع ظلّ شائكاً حتى اللحظات الأخيرة، تنص الاتفاقية على فترة انتقالية تمتد إلى يونيو 2026، يكون الصيادون الأوروبيون قد تخلوا تدريجاً خلالها عن 25% من محاصيلهم التي تبلغ كل عام نحو 650 مليون يورو.

وتعهد الاتحاد الأوروبي بمساعدة هذا القطاع الذي يعتبر «الخاسر الأكبر» من الاتفاق الذي جرى تقديمه رغم ذلك على أنّه «متوازن» ويسمح بـ«جعل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وراءنا أخيراً» وفق رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

رغم ذلك، فإن الاتفاق لا يمنع إدخال ضوابط جمركية وإجراءات إدارية تستغرق وقتاً طويلاً بالنسبة إلى الشركات المعتادة على التعاملات السريعة.

وصارت من الماضي الحركة الحرة التي تسمح للأوروبيين بالمجيء للعمل في لندن أو للبريطانيين لقضاء الوقت الذي يريدون في الاتحاد الأوروبي. كما يغادر لندن بفعل الاتفاق برنامج التبادل الجامعي «ايراسموس» ليحل محله برنامج الان تورنغ، على اسم عالم الرياضيات البريطاني الشهير.

وسيناقش النواب في البرلمان البريطاني، نص الاتفاق يوم الأربعاء المقبل، لكن لا شك في اعتماده بالنظر إلى الأغلبية المتاحة للحكومة والدعم الذي قدمته المعارضة العمّالية.

وعلى الجانب الأوروبي، يجتمع سفراء دول الاتحاد الجمعة لدراسة الاتفاق. ويجب أن يتم التصديق عليه من قبل الدول الأعضاء في عملية تستغرق عدة أيام، وستتم المصادقة عليه لاحقاً من قبل البرلمان الأوروبي في بداية 2021.

ويرى الباحث في العلوم السياسية مدير معهد «بريطانيا في أوروبا متغيرة» اناند مينون أنّ «بوريس جونسون انتخِب رئيساً للوزراء لتنفيذ «بريكست»، لذلك لديه كل الأسباب ليكون سعيداً». لكنّه توقع في حديث إلى فرانس برس أن تأتي الانتقادات «عندما ترى الشركات ما ينتظرها من حيث المعاملات الإدارية، وربما (تأتي من) أشد مؤيدي «بريكست» في حزبه عندما يقفون على التنازلات الممنوحة».

وأعلنت الحكومة الفرنسية عن إجراءات لدعم الصيّادين وتجّار السمك، تشمل مبلغاً يصل إلى 30 ألف يورو كمساعدات للأفراد، بعد توصل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة إلى اتفاق تجاري.

وكانت مسألة الوصول إلى مياه الصيد البريطانية الغنية بين أبرز القضايا العالقة في المحادثات بشأن مرحلة ما بعد «بريكست». ونص الاتفاق النهائي على تخلي الصيادين الأوروبيين عن جزء من حصصهم الحالية.

وقالت وزارة الثروة السمكية الفرنسية في بيان إنه «سيكون بإمكان الصيّادين وتجار الجملة الاستفادة من مساعدات بمعدّل ثابت تصل قيمتها إلى 30 ألف يورو بناء على مدى اعتمادهم على المنتجات التي يتم اصطيادها في المياه البريطانية».

وأفادت الوزيرة أنيك جيراردان «ستقدّم الحكومة قريباً خطتها الكاملة لدعم الصيّادين الفرنسيين».وأصرّت بريطانيا مراراً على أنها ترغب باستعادة السيطرة الكاملة على مياهها بينما سعت دول الاتحاد الأوروبي الساحلية للحصول على ضمانات تمكن قواربها من مواصلة الصيد في مياه المملكة المتحدة.

وستجري بعد ذلك مفاوضات سنوية على كمية الأسماك، الذي يمكن للسفن الأوروبية اصطيادها من المياه البريطانية. وفي حال عدم رضاها عن النتيجة، سيكون بإمكان بروكسل فرض تدابير اقتصادية بحق المملكة المتحدة.

المرصد
الأسبوع