بوابة إفريقيا الاقتصادية
الثلاثاء، 28 سبتمبر 2021 01:04 مـ بتوقيت طرابلس
بوابة إفريقيا الاقتصادية

تقارير

وكالة التصنيف الائتماني ترسم صورة قاتمة عن وضعية الاقتصاد المغربي

بوابة إفريقيا الاقتصادية

رسمت الوكالة الائتمانية المرجعية التي يعتد بها المستثمرون و المانحون الدوليون، صورة قاتمة عن وضعية الاقتصاد المغربي هذا العام، وقالت "نتوقع أن تتدهور الميزانية والوضع الخارجي للمغرب ماديا أكثر مما كان متوقعا بسبب التداعيات الاقتصادية الشديدة لكوفيد 19 ونتوقع اليوم أن يصل عجز الميزانية في عام 2020 إلى حوالي 7.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مع تجاوز صافي الدين الحكومي العام 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مع زيادة كبيرة في الالتزامات الطارئة المرتبطة بضمانات الدولة الممنوحة للقطاع الخاص. علاوة على ذلك، وبسبب الوباء، فإن اتساع عجز الحساب الجاري سيزيد من إجمالي احتياجات التمويل الخارجي ويضعف المركز الخارجي للدولة، من وجهة نظرنا".

وخفضت وكالة ستاندرد آند بورز مؤخرا التصنيف السيادي للمغرب إلى درجة BBB- مع نظرة مستقبلية سلبية. وبعدما كان تصنيف المملكة في أكتوبر 2019 هو BBB- مع نظرة مستقبلية مستقرة، تم تعديل النظرة المستقبلية للبلاد إلى "سلبية" بسبب ارتفاع الديون وحاجيات التمويل الخارجية بسبب جائحة كوفيد 19 وعزت الوكالة السبب الرئيسي لهذه المراجعة إلى تدهور وضعية الميزانية العامة وتفاقم الديون الخارجية، والتي يتوقع أن تتدهور أكثر وبشكل ملحوظ "بسبب التداعيات الاقتصادية الشديدة لفيروس كورونا".

وقالت الوكالة إنه بسبب التأثيرات الشديدة لـوباء كوفيد 19 على الطلب الخارجي والمحلي للمغرب، من المرجح أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 5.5 في المائة في عام 2020 قبل أن يتعافى تدريجياً من عام 2021. وأوضحت ستاندرد آند بورز أن "الحكومة أدخلت تدابير غير عادية في الموازنة من شأنها ، إلى جانب التأثير الدوري للركود ، توسيع عجز الخزينة المركزية إلى حوالي 7.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، مع احتمال وصول صافي الدين الحكومي إلى 65.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي". وأضافت "نتوقع أن يتوسع عجز الحساب الجاري إلى 6.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام قبل أن يرتفع ببطء في 2021-2023 مما سيزيد من إجمالي احتياجات التمويل الخارجي للاقتصاد. لذلك فإننا نراجع نظرتنا إلى المغرب من مستقر إلى سلبي، ونؤكد التصنيف في درجة BBB- / A-3.

أما عن التوقعات المستقبلية، فقد أكدت وكالة التصنيف الائتماني "قد نخفض تصنيفاتنا للمغرب خلال الـ 24 شهرا القادمة إذا فشل صافي مستويات الدين الحكومي في الانخفاض على الرغم من الانتعاش الاقتصادي المتوقع، ولكون معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي أقل بكثير من توقعاتنا، أو بسبب استمرار ارتفاع احتياجات التمويل الخارجي للاقتصاد." وفي المقابل وعدت الوكالة بتحسين تصنيف المغرب، إذا ما نجحت الحكومة في ضبط توازناتها المالية وتحكمها في خفض المديونية، وقالت "يمكننا مراجعة التوقعات لتصبح مستقرة، إذا تحسنت آفاق ضبط الميزانية بشكل جوهري، مما قد يؤدي إلى انخفاض واضح في الدين الحكومي". ويمكن أن تحدث مراجعة للتوقعات المستقرة أيضا إذا كان الانتقال المستمر نحو نظام سعر صرف أكثر مرونة يستهدف التضخم ويعزز بشكل كبير القدرة التنافسية الخارجية للمغرب وقدرته على الصمود أمام الصدمات الخارجية للاقتصاد الكلي.

أما بخصوص العام القادم، فتقول الوكالة "وفقا لتوقعاتنا، يجب أن ينتعش النمو الاقتصادي في عام 2021 ويسمح للحكومة باستئناف إصلاحاتها الهيكلية الشاملة واستراتيجية توحيد الميزانية، نعتقد أن الاعتماد على خط الوقاية والسيولة الممنوح من طرف صندوق النقد الدولي في أبريل 2020 ـ جنبا إلى جنب مع تدابير السياسة النقدية الهامة التي اعتمدها البنك المركزي المغربي ـ قد عزز الاستقرار المالي للبلاد على المدى القريب، مما خفف من الضغط الخارجي الفوري ومن اتساع عجز الحساب الجاري وارتفاع إجمالي احتياجات التمويل الخارجي، علاوة على ذلك، نعتقد أن الصدمة الاقتصادية التي سببها كوفيد 19 قد تم تعويضها جزئيا من خلال توسيع نطاق تقلب الدرهم إلى زائد أو ناقص 5.0 في المائة في مارس 2020 من زائد أو ناقص 2.5 في المائة سابقا".

وتتوقع وكالة ستاندرد آند بورز، أنه بمجرد أن تبدأ آثار الوباء في التبدد، فإن التحول في الهيكل الاقتصادي الأساسي للبلاد سيستمر في دعم آفاق النمو الاقتصادي والاستقرار، وسيكون هذا التحول مدفوعا باستئناف الاستثمار الأجنبي المباشر وقطاع زراعي أكثر مرونة، وكلاهما سيكون مدعوما باستراتيجية الحكومة لتعزيز نشاط القطاع الخاص... وتخلص الوكالة إلى أن تصنيفات المغرب رهينة بمستوى العجز الذي لا يزال من الممكن التحكم فيه في الحساب الجاري، وسط عملية صنع سياسات مستقرة نسبيا. ولا تزال التصنيفات مقيدة بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الذي يقل عن مثيله في الدول ذات التصنيف المماثل، والاعتماد الاقتصادي الكبير على الزراعة، والاحتياجات الاجتماعية المرتفعة، وزيادة احتياجات الميزانية والتمويل الخارجي الإجمالي.

المرصد
الأسبوع