بوابة إفريقيا الاقتصادية
الثلاثاء، 19 أكتوبر 2021 04:27 صـ بتوقيت طرابلس
بوابة إفريقيا الاقتصادية

الاقتصاد الليبي

اتفاقية الوفاق مع sck التركية: التبصيم الأعمى للتنازل عن ميناء طرابلس 

بوابة إفريقيا الاقتصادية

بالأمس جلس محافظ مصرف ليبيا المركزي طرابلس الصديق الكبير كموظف لدى الدولة التركية يظهر وكأنه يستمع الى الرئيس التركي رجب أردوغان في مشهد يؤكد الهيمنة التركية على حكومة الوفاق، التى بات أعضاؤها يعملون كأنهم في إدارة للحكومة التركية لا كمسؤولين في حكومة دولة مستقلة، واليوم تنقل الاخبار تقديم الوزير المفوض للمالية بالوفاق فرج بومطاري سيادة ميناء طرابلس البحري الى تركيا عبر رجل أعمال تركي يدعى محمد كوبا كاس صديق لأردوغان يملك شركة sck لتقوم وفق قرار مرقم بــ346 لسنة 2020 بتعقب البضائع المستوردة إلى ليبيا إلكترونياً ووقف تدفق السلع مجهولة المصدر، وتقليص عمليات تهريب العملة .

وبهذا المعنى سيتعين على SCK أن تصمم وتدير وتتحكم من خلال برنامج إلكتروني في أصل وكمية جميع المنتجات المنقولة إلى هذا الميناء. ولعل السؤال الأهم هو لماذا تذهب الوفاق الى شركة تركية لتقوم بهذه الأعمال؟

تركيا ليست البلد الوحيد ولا شركاتها الاهم عالميا والشركة الموقعة تأسست في العام 2011 بل أن سياق الاحداث خلال الفترة الماضية في العلاقة بين حكومة الوفاق والحكومة التركية يشي ان الاتفاق جاء في إطار سياسي، وضمن ما يمكن وصفه ببسط تركيا وجودها على السيادة الليبية وهي المتورطة بنقل المرتزقة وخرق حظر التسلح على ليبيا بل وخلق توتر على مستوى منطقة البحر المتوسط، وهو ما يجعل تدخل اي طرف تركي في ليبيا مريبا خاصة إذا كان هذا التدخل في مستوى السيطرة على منفذ حيوي كميناء طرابلس. وما يؤكد ذلك قطعا ما كشفت عنه مصادر صحفية بأن الاتفاق شبه مجاني ولم تتكفل الوفاق بدفع تكاليف المشروع.

تفاصيل الاتفاق

منحت وبمعنى ادق وهبت حكومة الوفاق الحق مطلقا لشركة sck التركية لمدة ثمان سنوات لتقوم بتعقب ومتابعة البضائع الموردة عبر ميناء طرابلس، وفي ما يشبه عملا شكليا اعلنت الوفاق عن مناقصة لهذا الغرض انتهت بتكليف شركة تركية، وتبرر الوفاق ذلك بأنه يرجع الى امكانيات الشركة الفنية والمالية التى تؤهلها للقيام بالمهمة، متغاضية عن ضلوع تركيا بنقل الاسلحة والمرتزقة الى ليبيا، وهو ما يثير القلق على جانبين، جانب انتهاك مضاعف للسيادة الليبية عبر منح شركة تركية ممارسة دور الجمارك الليبية في الميناء، وجانب الايادي التركية الملطخة بالتدخل الدموي في البلاد .

ومن خلال عقد يبدو شكليا ايضا ستقوم الشركة بإدارة نظام الكتروني يحصر و يجدول البضائع الموردة الى الميناء نوعا وكما وعبر مقر للشركة في ليبيا و تستقطع الشركة التركية سبعون بالمائة من إيرادات الميناء خلال السنوات الخمس الأولى ثم ستون بالمائة خلال السنوات الثلاث الباقية ويكون الاستقطاع بعملة اليورو او عملة اخرى يتم الاتفاق عليها وهي غالبا ما يمكن ترجيحها بالدولار الأمريكي وبينما يعتبر ذلك اجحافا كون الطرف الليبي صاحب الشاطئ والبضائع والأرض، تأتي المادة الثانية عشرة بشكل اكثر اضرارا بالطرف الليبي، والتى نصت على أن اي تقصير من الشركة التركية يقابل بإخطار من الطرف الليبي يطالب بإصلاح التقصير، وهو ما يشبه اللوم للشركة التركية على الحاقها الضرر بالطرف الليبي وهي صياغة تعتبر تعسفية، ويبلغ التعسف ذروته في العقد وهو يشرط قرار الغاء الطرف الليبي للعقد بدفع غرامة مالية للشركة التركية تساوي ثلاثة اشهر مضروبة في اربعة من إجمالي ايرادات الطرف الليبي او دفع قيمة اثنين مليون يورو، وتكتمل الصورة الظالمة في العقد في نص هزلي يمنح الطرف الليبي تدريب اربعة موظفين فقط ولمدة اسبوعين فقط .

ما الحاجة إلى تتبع البضائع

ويطرح ما قامت به الوفاق سؤالا حول ضرورة ايكال مهمة تتبع البضائع الموردة لميناء طرابلس لشركة تركية، فهل عجزت سلطة الجمارك الليبية عن القيام بدورها؟ ولماذا لا تعمل الوفاق على تدريب عناصر وطنية ليبية على العمل بالمنظومات الالكترونية في هذا المجال، او انشاء شركة ليبية وطنية بعناصر ليبية تقوم بالمهمة وتحصر البضائع الواردة وتكافح تهريب الاموال؟ أن الاجابة الوحيدة تكمن في ما بين سطور العقد والتى تشير الى مواصلة تركيا مساعيها للسيطرة في ليبيا عبر ما تقدمه الوفاق من تنازلات ظالمة لليبيين، أما يقال من طرف اعلام الوفاق من أن هذا العقد يهدف الى تتبع البضائع قبل دخولها وسيعمل على تنظيم السوق المحلي ومعرفة الشركات التي تقوم بعملها بشأن توفير سلع للسوق وأسعارها وكمية البضائع وجودتها، وانه سيقضي على فوضى وعشوائيات تشكلت بعد عام 2011 تقوم به شركات لتهريب العملة وأُخرى تورد سلعًا فاسدة، فهو قول يلبس للشركة التركية مهام واسعة جدا على مقاسها، اذا ما فرضنا جدلا ان العقد فعلا مهمته الحقيقية تعقب السلع والتفتيش عليها، فمسألة الفساد في ليبيا اعمق و اكبر من ان تحل بعقد تفتتيش وفي ميناء واحد ومع طرف في دولة ضالعة العدوان على ليبيا وفي مدينة تسيطر عليها مليشيات ارهابية تتلقى الدعم والتدريب من تركيا، كما أن جلوس الصديق الكبير محافظ المصرف المركزي مع الرئيس التركي لايمكن فصله عن هذا العقد اذا تتبعنا سياق الاحداث في العلاقة بين مسئولي حكومة الوفاق و الحكومة التركية ـ ولذلك لايمكن وصف هذا العقد في شكله وموضوعه الا بالتوقيع الاعمى على تسليم ميناء طرابلس.

 

المرصد
الأسبوع