بوابة إفريقيا الاقتصادية
السبت، 8 أغسطس 2020 02:02 صـ بتوقيت طرابلس
بوابة إفريقيا الاقتصادية

الاقتصاد الليبي

نزيف حاد للإقتصاد الليبي جراء انخفاض إيرادات النفط

بوابة إفريقيا الاقتصادية

يعاني الاقتصاد الليبي من "نزيف حاد" جرَاء التداعيات الوخيمة التي واجهت عمود ارتكازه الأساسي و القوي، حيث يقوم الاقتصاد الليبي أساسا على على النفط، إذ تشكل أنشطة استخراج النفط والغاز الطبيعى والمُنتجات النفطية حوالى 72% من الناتج المحلى الإجمالى الليبي لكن الإقفال الذي يكاد يكون تام و التراجع الأفقي الحاد للموارد النفطية أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي الليبي إضافة إلى الحرب و الأطماع الخارجية خاصة منها التركية التي تحاول السيطرة بصفة أو بأخرى على المنتجات النفطية الليبية.
لا إيرادات من مبيعات المنتجات النفطية للشهر السادس على التوالي
أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط ،أمس الإثنين، انها قد سجّلت ما قيمته 45,552,578.87 مليون دولار أمريكي إيرادات من صادرات النفط الخام والغاز (البروبان والبيوتان) والمكثفات عن شهر يونيو 2020، لتكون بذلك أقل إيرادات يتم تسجيلها خلال النصف الأول من هذا العام؛ علما وأنه لم يتم تسجيل أي إيرادات من مبيعات المنتجات النفطية للشهر السادس على التوالي.
ويعود هذا الإنخفاض الكبير في الإيرادات حسب المؤسسة الوطنية، إلى تدنّي مستوى الإنتاج نتيجة الاقفالات التي طالت المصافي والحقول والموانئ النفطية خلال الفترة الماضية. كما شهدت إيرادات مبيعات الغاز (البروبان والبيوتان) والمكثفات في شهر يونيو تراجعاً حاداً هي الأخرى، حيث انخفض معدّل الايراد الشهري الى 8,997,305.35 (مليون دولار أمريكي) وهو الحد الأدنى مقارنةً بغيرها من أشهر هذا العام.

صورة 01-28
و قال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط المهندس مصطفى صنع الله تعليقا على هذا الوضع" الكارثي"، " تُواصل الدولة الليبية تسجيل خسائر فادحة في الإنتاج اليومي من النفط للشهر السادس على التوالي نتيجة لهذه الاغلاقات المتواصلة منذ 17 يناير 2020 والتي كان لها آثار وخيمة على مستوى الاقتصاد الوطني، مما انعكس سلباً على المستوى المعيشي للمواطن الليبي. وعلاوة على ذلك، تعاني الخزانات من تلف دائم، كما تتسبب السوائل الراكدة في تآكل خطوط الأنابيب، وهو ما سيكلفنا مبالغ طائلة لصيانتها. وعليه، أحث كافة الأطراف الليبية على القيام بكل ما هو ممكن لاستئناف إنتاج النفط في القريب العاجل من أجل تجنب المزيد من الضرر".

و بلغت صادرات النفط الليبي أعلى مُعدلاتها فى عام 2012 عند مستوى 57.9 مليار دولار، لتبدأ بعدها فى التراجع إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق فى عام 2016 وذلك بما يُعادل 6.3 مليارات دولار فقط. في حين بلغت حوالى 27.7 مليار دولار فى عام 2019.

نداء عاجل توجهه المؤسسة الوطنية للنفط بليبيا في وضع يكاد يكون خارجا عن السيطرة و ينذر بانفجار مدو للأزمة الليبية نظرا لكون قطاع النفط هو الركيزة الأساسية التي يقوم عليها الاقتصاد اللليبي والذي بدوره يؤثر على باقي القطاعات و على المواطن الليبي ووضعه المعيشي بصفة مباشرة.

أنفوغراف 01

أطماع أردوغان تزيد من حدة النزيف

يعيش الليبيون ،خاصة في مناطق سيطرة الميليشيات المدعومة من قبل تركيا مقابل تسهيل عودة الشركات التركية لاستغلال الخيرات الليبية، أوضاعا صعبة بسبب التدهور الاقتصادي اضافة الى تراجع الخدمات الأساسية كالتزود بالماء و الكهرباء و أبسط سبل العيش، ناهيك عن التدهور الأمني خاصة مع سيطرة المجموعات المتشددة على هذه المناطق. في المقابل تسعى حكومة الوفاق "لإرضاء" أردوغان بتسديد فاتورة الدعم التركي على حساب الليبيين.

و قد بدأت تركيا تجني ثمار تدخلها و دعمها للميليشيات في ليبيا و تكشر عن هدفها الحقيقي حيث بحثت منذ يونيو الماضي مع فائز السراج، سبل عودة الشركات والاستثمارات التركية إلى البلاد.كما أعربت عن استعدادها لتوليد الكهرباء لطرابلس و باقي المدن الليبية باستعمال النفط و الغاز الليبيين و "بمقابل".

و حيث أن القطاع النفطي يمثل 72% من الناتج المحلي الليبي و هو مقود الاقتصاد بالبلاد و عمودها الفقري الذي ترتكز عليه كل القطاعات بل وتستمد منه ليبيا قوتها و مكانتها و بالتالي فإن سيطرة أردوغان على النفط الليبي هي سيطرة على البلاد بأكملها. وقد حاولت تركيا وضع يدها على مؤسسة النفط الليبية التي مقرها في طرابلس لكن الجيش الوطني الليبي والقبائل قررت توقيف إنتاج وتصدير النفط في الحقول والموانئ التي تقع تحت سيطرتهم وذلك لمنع محاولات لنهب ثروات الليبيين .

أنفوغراف 2
تعدّ ليبيا ثالث أكبر دولة عربية في أفريقيا، حيث تبلغ مساحتها حوالي 1.76 مليون كيلومتر مربع و يعيش أغلب سكانها في المناطق الحضرية، بنسبة 80.1 في المائة . كما تعتبراحتياطيات النفط الليبي الأكبر في إفريقيا وتحتل بذلك المرتبة التاسعة بين عشر دول لديها أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم. لكنها تعاني "نزيفا حادا" يعصف باستقرارها و اقتصادها و مواطنيها جراء الحرب التي أدت إلى الإنفلات والسرقات و تخريب البنى التحتية"العتيدة" الليبية على غرار موانيء النفط و النهر الصناعي العظيم، إضافة إلى الأطماع الخارجية و التدخل التركي في كل مفاصل الدولة و الاقتصاد و الأمن و نشر الميليشيات و الإرهابيين و تدجيج البلاد بالسلاح لجعلها "بؤرة توتر" يسهل استغلالها و السيطرة على ثرواتها.

المرصد
الأسبوع