بوابة إفريقيا الاقتصادية
الأحد، 19 سبتمبر 2021 11:13 مـ بتوقيت طرابلس
بوابة إفريقيا الاقتصادية

تقارير

هل يحقق النموذج التنموي الجديد بالمغرب طموحات المواطن.؟

بوابة إفريقيا الاقتصادية

اطلعت الصحافة المغربية يوم الاثنين الماضي على الحصيلة المرحلية للجنة الخاصة بإعداد النموذج التنموي. وتحدث فيها رئيسها "شكيب بنموسى" في ندوة صحافية عن أثار فيروس كورونا على عمل اللجنة مع الكشف بالأرقام عن حصيلة الأشهر الستة الأولى من نشاطها. وبين من هذه الأرقام أن أعضاء اللجنة: شاركوا في 180 حصة استماع ورشة، والتقوا بـ1200 شخصية بشكل مباشر، وتوصلوا بـ6200 مساهمة عبر قنوات التواصل الست للجنة.

ومكنت هذه اللقاءات والمساهمات فريق بنموسى من تكوين فكرة أولية عن انتظارات المواطنين من عمل اللجنة. وكان الموضوع المتواتر هو "استعادة الثقة". وبناء على حصص الاستماع واجتماعات العمل هذه تمكن رئيس اللجنة وفِرق عمله من تحديد محاور التفكير الخمسة التي ستنكب عليها "مجموعة الـ35" بهدف "خلق دينامية قوية بإمكانها خلق الثروات المادية وغير المادية".

ما هي الوصفة المطلوبة لعلاج تغطية صحية مريضة؟

منسقة فريق الرأس المال البشري للجنة الخاصة بإعداد النموذج التنموي، "غيثة لحلو"بعدما أشادت بـ"راميد"، فإنها ترى بأن التغطية التي يوفر نظام المساعدة هذا غير كافية. فـراميد "لا يغطي السلة الكاملة للعلاجات المرجعية، ويتمحور نشاطه حول العلاجات الممنوحة في المستشفيات العمومية" تقول لحلو، مشيرة إلى الآثار التي تخلفها هذه النواقص على المواطن: 50 في المائة، من الأسر تكون مضطرة للمساهمة في تكاليف العلاجات... وحتى الذين يملكون إمكانات العلاج يمكنهم أن يعانوا من نقص في الولوج إلى العلاجات ومن تدني جودتها في نظام الصحة العمومية" والحل بالنسبة ل"غيثة لحلو" يجب السعي لبلوغ هدف "تغطية تشمل 100 في المائة" من المغاربة من حيث الولوج المنصف إلى مختلف مؤسسات العلاج. وبخصوص التغطية الصحية في معناها الدقيق، فالسيدة لحلو تقترح إٍرساء "سلة من العلاجات الضرورية بناء على التجارب العالمية".

أما فيما يتعلق بالمستقبل، فمنسقة فريق الرأس المال البشري توصي باعتماد التطبيب عن بعد، بما أن جائحة كورونا عززت الحضور الرقمي في حياتنا اليومية. كما تقترح إرساء أسس التطبيب الجماعي. ولمواكبة هذا التطور على مستوى الموارد البشرية، تقترح اعتماد "حكامة تقوم على النتائج والإنجاز" وتوصي بإحداث مكافآت تحفيزية. والهدف هو جعل القطاع الصحي مساهما حقيقيا في اقتصاد البلاد، مع العلم أنه لا يزن حاليا سوى 2.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام. "هذه النسبة تصل في بعض البلدان إلى 10 في المائة وهذا يجب أن يكون واحدا من أهدافنا" تقول منسقة فريق الرأس المال البشري باللجنة الخاصة بالنموذج التنموي.

اختلالات النظام التعليمي المغربي:

وإذا كانت غيثة لحلو قد أتت على ذكر "النجاحات" التي تم تحقيقها في مجالي التمدرس ومحاربة الأمية، فإنها بالمقابل أوردت العديد من الإحصاءات المستقاة من التقارير الدولية لتسليط الضوء على اختلالات النظام التعليمي المغربي. وتقول: "إن عدد السنوات التي يقضيها المغربي على مقعد الدراسة هو ستة أعوام في المعدل. وهذا من بين أدنى المعدلات في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط والقارة الإفريقية. والحال أن هناك اختلالا منذ بداية المسار الدراسي. فعلى سبيل المثال فقط 25 في المائة من التلاميذ البالغين عشرة أعوام هم المتمكنون من القواعد الأساسية". ومن العاهات الأخرى التي يشكو منها النظام التعليمي المغرب، ذكرت لحلو الهدر المدرسي، فــ 40 من المائة فقط من التلاميذ في السلك الابتدائي يصلون إلى الثانوية". ونفس الملاحظة أوردتها "غيثة لحلو" فيما يخص الانتقال من التعليم الأساسي إلى التعليم العالي، فـ40 في المائة من الطلبة الذين يلجون الجامعة يغادرونها دون الحصول على أي ديبلوم". وتوضح أن هذا الأمر "يؤثر سلبا على البحث العلمي وعلى فرص خلق مجتمع المعرفة... والابتكار"، وترجع سبب هذا الاختلال كذلك إلى "الجدار القائم بين العالم الأكاديمي والقطاع الخاص، ونفص المنافذ بين هذين العالمين".

فما السبيل إذن لعلاج هذه الأمراض التي تنخر جسد التعليم المغربي؟ بالنسبة لـ"غيثة لحلو"، يكمن الحل في تطبيق أربعة إجراءات: الأول، التركيز على المدرسين والاستثمار في تكوينهم بشكل جيد، الثاني، إرساء نظام يضمن التسيير الذاتي للمؤسسات التعليمية يمكنها من تنفيذ إصلاح المناهج وتطوير أساليب التعليم وتقييم أداء المدرسين، الإجراء الثالث، خلق نظام حقيقي للتوجيه بالنسبة للطلبة يضعهم في قلب النظام التعليمي.

الاقتصاد المغربي يشكو من الفساد:

قال محمد فكرات، الرئيس المدير العام لشركة "كوزيمار"، إن الاقتصاد المغربي حقق عددا من الإنجازات تتمثل في سياسة الانفتاح الاقتصادي التي أطلقها محمد السادس في اتجاه القارة الإفريقية، والمخططات القطاعية التي أطلقتها مختلف الحكومات، فضلا عن "أكثر من 50 استراتيجية ليست كلها في المجال الاقتصادي ولكن جزء كبيرا منها له طبيعة اقتصادية، مثل مخطط المغرب الأخضر، مخطط أليوتس، ومخطط التسريع الصناعي". ولم يكتف فكرات بقائمة الإنجازات التي تحققت في المملكة، بل أشار كذلك إلى النواقص التي يعتبرها مرتبطة بالاقتصاد الوطني. من بينها، نمو ذو إنتاجية ضعيفة من حيث فرص الشغل (165 ألف منصب في 2019)، وغير قادر على امتصاص القادمين الجدد إلى سوق الشغل. وفي نظر رجل الأعمال، فإن الاقتصاد المغربي يعيقه مناخ أعمال يشكو من "جبوب الفساد" ومن عدم فعالية بعض القوانين. ولكن حتى إن تم التخلص من هذه العوائق، فسيتعين تشجيع القطاع الخاص على المخاطرة، والكف عن تفضيل الأنشطة الريعية. هذه العوامل كلها تفضي إلى ضعف واضح في مجال الابتكار.

ولكن ما السبيل إلى تجاوز هذه المعيقات؟ لتحسين مناخ الأعمال يوصي محمد فكرات بإعادة النظر بشكل شامل في الإجراءات الإدارية وتقليص الرخص. كما يشدد على أهمية تقليص مجال الريع من خلال تشجيع الاستثمار وكذلك المنافسة. وحث أيضا على ضرورة توطيد وتحسين فعالية وظيفة الضبط والمراقبة التي تنهض بها الدولة.

إشكالات القضايا الاجتماعية:

العربي الجعيدي منسق فريق القضايا الاجتماعية باللجنة الخاصة بإعداد النموذج التنموي، أشار إلى العديد من "الشبكات الاجتماعية" التي أعدتها السلطات من قبيل "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية" وبرنامج "تيسير"، ودعم الأرامل، وهذه كلها إجراءات مكنت من توسيع قاعدة المستفيدين من التغطيات الاجتماعية حسب قول المستشار الاقتصادي الأسبق لعبد الرحمان اليوسفي، الذي ذكر كذلك بأن المساواة بين الجنسين أقرها الدستور، وبأن هناك حزمة من القوانين التي تروم تأكيد هذا الأمر. بيد أن هناك مشاكل هيكلية تعيق كثيرا التقدم الحاصل في المجال الاجتماعي. فالمغرب يتوفر على أكثر من مائة برنامج ذي طبيعة اجتماعية، ولكن تغيب عنها النظرة الشاملة والقيادة. كما أشار الجعيدي إلى العديد من "الإكراهات الهيكلية" في تنزيل المساواة بين الجنسين على أرض الواقع. وهذا مؤشر مقلق بخاصة وأن النساء مدعوات للقيام بدور مركزي في الرؤية التنموية للجنة بنموسى. فالانخفاض المطرد لنسبة نشاط النساء 19 في المائة حاليا، مقلقة، إذ فقدنا حوالي 10 نقط في هذا المجال خلال العقدين الأخيرين. للتصدي لهذه الاختلالات يقترح العربي الجعيدي،"تقوية النساء ودعم استقلاليتهن".

المرصد
الأسبوع