بوابة إفريقيا الاقتصادية
الثلاثاء، 19 أكتوبر 2021 07:57 مـ بتوقيت طرابلس
بوابة إفريقيا الاقتصادية

الاقتصاد الليبي

إقالة العيساوي تكشف التقارب بين السراج وقرقاب

فائز السراج - فيصل قرقاب
فائز السراج - فيصل قرقاب

في 28 من مايو الجاري قرر رئيس حكومة الوفاق فائز السراج إقالة العيساوي من منصبه في وزارة الاقتصاد والصناعة وتعيين وزير المالية فرج بومطاري خلفا له في الخطتين، وهي إقالة خلفت ردود فعل مختلفة في الداخل الليبي، حتى من داخل معسكر الوفاق الذي يعتبر أن السراج ارتكب خطأ كبيرا لحسابات خاصة، وهي إقالة جاءت على خلفية أخبار عن خلافات بين العيساوي و لرئيس الشركة الليبية القابضة للاتصالات "فيصل قرقاب" الذي رُجِّحت كفته من قبل رئيس المجلس الرئاسي.

بعيدا عن تقييمات مشاركته في حكومة فائز السراج، يبقى وزير الاقتصاد علي العيساوي، صاحب سيرة خاصّة في ليبيا من خلال التجربة التي خاضها في بلاده على مختلف المراحل. من يعرفه يعتبره براغماتيا ميّال إلى الليبرالية المؤمنة بالأفكار الإصلاحية في الاقتصاد. لا يمكن تصنيفه بشكل واضح سياسيا وهو أقرب إلى "التكنوقراط" منه إلى الأفكار السياسية، لكن التاريخ سجّل عليه أنه سار في سياق التحولات التي عرفتها ليبيا في 2011، وعلى ذلك ينتقده كثيرون.

الواقع أن السراج كان يخطط لإقالة العيساوي قبل هذا التاريخ، بسبب اعتراضه على استخراج سجل تجاري لرئيس الشركة الليبية القابضة للاتصالات، بسبب إشكالية قانونية تتعلق بشرعية الأخير وتخوفا من قيام السراج بإعادة تعيين قرقاب للمنصب رغم الاحترازات الكبيرة حوله، ورغم أن حراك قطاع البريد أصدر بيانا محذرا من التساهل معه وبأن القضاء الليبي نفى عنه أي شرعية، "وتم إيقافه عن العمل وإحالته إلى التحقيق من قبل الجمعية العمومية المكلف من قبلها".

كما أن العيساوي رفض التعامل مع مستشارين مقربين من السراج وطالب أيضا بفتح تحقيقات في فساد القابضة للاتصالات التي يرأسها قرقاب والمقدرة بحوالي 4 مليار دولار. كما رفض تشكيل مجلس إدارة جديد للمؤسسة الليبية للاستثمار برئاسة فيصل قرقاب، وهي كلها عوامل عجلت باتخاذ السراج لقرار الإقالة.

يشار إلى أن ردود فعل قوية أعقبت الإقالة واعتبرت أن السراج عوض أن يقيل "قرقاب" بسبب ملفات تحوم حولها شبهات فساد قام بإقالة "العيساوي" الذي لم يعرف خلال فترة توليه الوزارة أن لديه ملفات من هذا النوع، وهو الأمر الذي فسر على أنه تقارب بين قرقاب والسراج وتأكد ذلك خاصة عند إصرار رئيس حكومة الوفاق على تعيينه رئيسا لمجلس إدارة الليبية للاستثمار.

تقارب السراج وقرقاب، يبدو واضحا من خلال الامتيازات الممنوحة له في وظائفه الاستشارية والإدارية داخليا والتي يتقاضى عبرها ألاف الدينارات، في وقت يعيش فيه الليبيون أوضاعا اقتصادية صعبة، وهو ما جعل رئيس الليبية للاتصالات محل انتقاد من قبل الكثيرين، الذين أشاروا إلى أنه يتصرّف بشكل مريح بفضل الدعم الذي يجده من رئيس المجلس الرئاسي بل حتى من قرينته حسبما نقلت وسائل إعلام ليبية.

بعض المواقع الليبية ذكرت أيضا أن قرقاب يمكّن السراج من أرباح الشركة الليبية للاتصالات والتقنية والبريد القابضة مباشرة ودون دخولها إلى ميزانية الدولة مما يجعل المسألة مثيرة للشك وتدعم الأخبار التي تلاحق الرجلين حول ملفات الفساد.

شخصية فيصل قرقاب في الواقع مثيرة للجدل، حيث اختلفت مواقفه السياسية من الأزمة الليبية على فترات، كما أنه يتموقع حسب مصلحته الخاصة، ويبدو أن لديه طموحات تجعله يتقرّب من مواقع النفوذ السياسي، لكنها طموحات قد تجعله محل انتقاد ورفض من قبل الكثير من الليبيين الذين يقرنون اسمه في الغالب بملفات فساد لم يأخذ القضاء فيها مجراه فيها بشكل حازم ورسمي إلى اليوم.

علي العيساوي فائز السراج جكومة الوفاق فيصل قرقاب الشركة القابضة للبريد والاتصالات ليبيا
المرصد
الأسبوع