بوابة إفريقيا الاقتصادية
الأحد، 28 نوفمبر 2021 04:24 مـ بتوقيت طرابلس
بوابة إفريقيا الاقتصادية

الاقتصاد الليبي

عام على 'طوفان الكرامة': الاقتصاد في صورة قاتمة

بوابة إفريقيا الاقتصادية

سنة تمر على معركة طرابلس. لا جديد فيها سوى أن شعبا مازال يحلم بأن يعيش لحظة أمن تنسيه سنوات الحرب التي طالت. معركة طرابلس التي لم يكن فيها رابح مازالت تخلف ندوبا عميقة في الجسد الليبي. كان هدفها الحسم السريع إنهاء لبطش المليشيات في العاصمة، لكن الصورة فيها مازالت غير واضحة لعدة أسباب، أهمها تدخلات الخارج الذي يضع سمومه ثم يبقى في الخارج يراقب الجسد يتآكل، ومن بين ما أكلته وتأكله تلك السموم هو الاقتصاد في بلد تتوفر له كل شروط النهضة في انتظار لحظة وعي طال أمدها.

في بلد مثل ليبيا من الطبيعي أن يتحدّث المتابع عن الاقتصاد. ثروة نفطية كبيرة تسحقها اليوم آلة الحرب. لا أحد خارج المسؤولية رغم درجات تحميلها. كيف لبلد بكل تلك الإمكانات يجد اليوم حاله كحال بلدان إفريقية وسط التسعينات من القرن الماضي؟. كيف لصراع السياسة أن يقضي على حقوق شعب في العيش الكريم؟ من يعتقد أنه سيخرج رابحا مع هذه الصراعات؟ وهل يجرؤ على قول ذلك أصلا؟ بالتأكيد هي أسئلة بلا إجابة لكن المشهد باد للجميع ولا يحتاج اجتهادا كبيرا للإدراك.

في نهاية العام الماضي وعند أخذه في الاعتبار الحرب التي تدور رحاها في العاصمة، خفّض البنك الدولي توقعاته بتحسن الاقتصاد الليبي. قبل أن تندلع الحرب أصدر توقعات بتحقيق نسبة نمو تفوق الـ5 بالمئة وهو ما لم يكن بعد بداية المعركة حيث أشار إلى تراجع الانتعاش وتقلّص تلك التوقعات التي اعتبرها البنك "متشائمة جدّا" إلى نسبة 0.6 بالمئة. كما أشار البنك إلى أن الحرب ستخلف نتائج سلبية في الناتج المحلي الإجمالي إلى نهاية العام 2022.

بعد سنة من حرب طرابلس نجد أنفسنا أمام موانئ إنتاج النفط المغلقة وبـ4 مليارات من الدولارات خسائر في حوالي شهرين فقط، وأمام مصرف مركزي محافظ على انقسامه وفي أحد فروعه صراعات عواقبها وخيمة. قد يجد من أغلقوا الموانئ شرعية لما قاموا به في ظل استغلال العائدات لدعم مرتزقة أجانب يتمركزون في قلب طرابلس وفي شراء معدات عسكرية تقدّم في الأخير لمنفلتين هم سبب ما يحصل من البداية، لكن إلى متى ستتواصل الوضعية.؟

رجال القبائل يعلنونها صراحة أن إيقاف الإنتاج ليس هدفا في حد ذاته بل ضرورة فرضتها الظروف، غير أن الضرر سيكون على الجميع. ربّما تقترب لحظة الحسم في طرابلس لكن نتائجه في كل الأحوال ستكون صعبة على الاقتصاد. أما المصرف المركزي فوضعه دخل مرحلة من التعقيد لا يُعرف مدى وكيف حلّها.

يوم 6 أبريل قالت المؤسسة الوطنية للنفط "إن انتاج الخام في البلد الواقع في شمال افريقيا بلغ 89 ألفا و933 برميلا في يوم الاثنين بحلول الخامس من أبريل"، مضيفة أن الانخفاض أدى إلى خسائر تجاوزت 3.9 مليار دولار منذ السابع عشر من يناير كانون الثاني، الأمر الذي جعل المؤسسة تطلق صيحة فزع عبر بيان قالت فيه إنّ الاقتصاد الليبي والاحتياطيات المالية في تراجع مستمر كلّ يوم بسبب ما سمتها الإقفالات غير القانونية للمنشآت النفطية، داعية إلى ضرورة إعادة الإنتاج لأن ما يحصل سيضعف الموازنة العامة للدّولة ويؤثر على كل القطاعات الحيوية.

ربما تكون الصيحة التي أطلقتها المؤسسة منطقيّة باعتبارها الهيكل المسؤول الأول، لكن خارج لغة الأرقام هناك أيضا لغة السياسة فكل ما يحدث تلك الموانئ وفي ليبيا عموما وراءه هدف سياسي أو مصلحي. فاستحواذ حكومة الوفاق على العائدات والتصرّف فيها بطرق غير سليمة خاصة منها دعم المليشيات المسلحة وتمويل المرتوقة الأجانب، جعلها في مرمى خصومها الذين يتهمونها بالفساد وباستغلال موارد الشعب الليبي ومركزتها. وفي هذا الإطار قال الناشط الليبي إبراهيم هيبة، أن من قاموا بإغلاق الموانئ هم ما ذاقوا بتصرفات حكومة الوفاق ذرعا، معتبرا أن كل الليبيين من حقهم الحصول على نصيبهم من تلك الواردات.

وفي الوقت الذي انشغل في الرأي العام في ليبيا بمشكلة إيقاف إنتاج وما خلفه من خسائر في العائدات المالية، خرجت مشكلة المصرف المركزي والصراع المعلن والخفي بين رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج ومجلس إدارة المصرف أو رئيس المجلس الإدارة الصديق الكبير شخصيا الذي يبدو أنه دخل في معركة لي العظام والذهاب نحو الأقصى مستندا على أطراف داعمة يبدو أن لها نفوذا في طرابلس ربما أقوى حتى من نفوذ السراج وحكومته، لتضاف مشكل أخرى لن تكون تبعاتها الاقتصادية أخف من مشكلة النفط.

الخلاف بين السراج والكبير بدأ منذ منتصف شهر مارس عندما تم تداول أخبار مفادها أن الكبير رفض طلبا من الرئاسي بفتح منظومة مبيعات النقد الأجنبي، وإعادة النظر من قبل المجلس الرئاسي في تحديد رسوم بيع النقد الأجنبي والعمل على صياغة واعتماد الترتيبات المالية لسنة 2020 وهي أخبار نفاها الرئاسي في البداية لكن ما حدث بعد ذلك يحيل إلى خلاف حقيقي بين الرجلين اتهم بعده رئيس المجلس فايز السراج في بيان شخصي محافظ مصرف ليبيا المركزي بالسيطرة على السياسة النقدية للبلاد وإيقاف منظومات المقاصة والتحويلات وتدخله في سياسات الدولة الاقتصادية والمالية، مطالبا إياه باتخاذ الخطوات اللازمة التي من شأنها الشروع في خطوات وإجراءات توحید مصرف ليبيا المركزي، لكن الكبير ردّ "على السراج قائلا إن الأخير أصدر بيانا ضده بشكل فردي وأرجع إيقافه بيع النقد الأجنبي بشكل مؤقت إلى الضرورة القصوى بسبب توقف إنتاج النفط وتصديره وإقفاله للمنظومة المصرفية على مركزي بنغازي كإجراء احترازي."

وبغض النظر عن حيثيات الصراع بين السراج والكبير عن المصرف المركزي والاتهامات المستمرة للأخير بممارسة نوع من الدكتاتورية متكئا على أطراف نافذة في طرابلس، وبغض النظر عمّا يحدث في موانئ الإنتاج، فإن هناك حقيقة ثابتة وهي أن الصراع السياسي أدخل البلاد في حالة من الفوضى أثرت في كل المجالات وعلى رأسها الاقتصاد.

طوفان الكرامة الجيش الليبي الاقتصاد في ليبيا ليبيا المؤسسة الوطنية للنفط
المرصد
الأسبوع