بوابة إفريقيا الاقتصادية
الثلاثاء، 24 نوفمبر 2020 07:10 مـ بتوقيت طرابلس
بوابة إفريقيا الاقتصادية

الاقتصاد الليبي

حسابات السياسة تكشف خلافات السراج مع الكبير

بوابة إفريقيا الاقتصادية

لم يكن البيان الأخير الذي صدّره رئيس المجلس الرئاسي مفاجئا لليبيين. فجزء من الخلافات بين فائز السراج وبين رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي بدأ منذ فترة، حيث بدا واضحا أن هناك إشكالا بين الطرفين من خلال بعض الاتهامات التي ألقيت بينهما، ما يشير إلى أن مشكلة السراج ليست مع ما يعتبرها المؤسسة الموازية، بل داخل المؤسسات التي تتبعه والتي يبدو أنها بدورها تخرج عن مجال سيطرته.

وللهروب من الحرج حول الخلافات مع مجلس إدارة مركزي طرابلس، خرج السراج بتصريحات مرحبة "بدعوات الأطراف الدولية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وسفارة الولايات المتحدة من أجل إعادة توحيد مصرف ليبيا المركزي وإنهاء الانقسام وعودة مجلس إدارة المصرف إلى الانعقاد للقيام بمهامه التي حددها القانون وتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الليبي في ظل الظروف الطارئة التي فرضتها ضرورات مواجهة فيروس كورونا".

هذا التصريحات بالقدر التي تظهر للعالم حسن نوايا داخلية لفض إشكال قائم منذ سنوات وتوحيد مؤسسة لها قيمة اعتبارية أولا باعتبارها مؤسسة سيادية ولها قيمة اقتصادية كبرى باعتبارها مركز العائدات المالية من النفط والمتحملة لكل أعباء الإنفاق بالبلاد من رواتب ومشاريع، بالقدر الذي يمكن أن يكون إحراجا لمجلس إدارة مركزي طرابلس التي قد تكون مستهدفة في أي تسوية قادمة.

في 14 من مارس الماضي تداولت بعض المواقع ورقة قيل إنها مراسلة من رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج إلى محافظ البنك المركزي الصديق الكبير يطلب فيها بفتح منظومة مبيعات النقد الأجنبي، إعادة النظر من قبل المجلس الرئاسي في تحديد رسوم بيع النقد الأجنبي والعمل على صياغة واعتماد الترتيبات المالية لسنة 2020. في ذلك الوقت نفى الرئاسي هذه المراسلة مشيرا إلى أنها مزورة وغير رسمية، لكن التصريحات التي أعقبت الوثيقة والتي بدأت بوادر الخلاف تخرج بين الطرفين قد يجعل تسريب تلك الوثيقة في إطار صراع خفي لا تعرف نهايته.

وفي خطوة أخرى مشابهة في 24 مارس الماضي، راسل السراج المصرف المركزي بطرابلس لتنفيذ "أربعة طلبات لمواجهة تبعات فيروس «كورونا»، وهي تسييل المرتبات، وفتح منظومة الاعتمادات المستندية الخاصة بتوريد السلع الغذائية والطبية، وإعداد الترتيبات المالية للعام 2020 المعتمدة من المجلس الرئاسي، وتنفيذ ما يرد من أوامر صرف وطلبات تغطية مخصصات الطوارئ لمواجهة الوباء".

هذه الإجراءات قد تظهر عادية لأي متابع باعتبار أن سلطة تنفيذية تطلب من مؤسسة عمومية تنفيذ أوامر، لكن عندما يكون رد المركزي بأن كافة أذونات صرف مرتبات المواطنين عن شهري يناير وفبراير منفذة ومحالة إلى حسابات الجهات العامة بالمصارف التجارية، فذلك يعني أن هناك عدم انسجام ونوع من الرفض للسياسات التي يتبعها السراج والتي أزعجت أكثر من طرف في ليبيا وليس المركزي فقط.

وفي تأكيد على أن الخلافات أصبحت مكشوفة، كان بلاغ المجلس الرئاسي متوجها مباشرة لمجلس إدارة المصرف محملا إيها مسؤولية أي تقصير في الجهود نحو توحيد المصرف، حيث قال إن المجلس يتحمل "مسؤوليته الجماعية أمام الوطن والشعب وإصدار القرارات، واتخاذ الخطوات اللازمة التي من شأنها الشروع في خطوات وإجراءات توحید مصرف ليبيا المركزي"

كما أضاف البيان الصادر عن الرئاسي إنه "في ظل ما تفرضه خطورة الحالة مطالبون بالارتفاع فوق الخلافات والنزاعات وأن يستعيد مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي اجتماعاته وإنهاء حالة الانفراد بالقرار والسيطرة الأحادية على السياسة النقدية وفرض وجهة نظر شخص واحد أوقف دون سابق إنذار ولا إخطار منظومات المقاصة والتحويلات وتأخر عن تنفيذ أذونات صرف المرتبات الشهرية المحالة إليه" في إشارة إلى الصديق الكبير.

في مقابل ذلك رد المصرف المركزي بطرابلس على بلاغ السراج قائلا إن المجلس الرئاسي لم يتخذ التدابير اللازمة لإعادة إنتاج النفط وتصديره هو السبب الرئيس للأزمة الاقتصادية والمالية، مؤكدا أن "بادر منذ عام 2015، بطلب توحيد المؤسسة بعد إجراء تدقيق شامل لعمليات المصرفين طرابلس والبيضاء، مضيفا، أنه قدم الدعم اللازم لوزارة الصحة لمواجهة وباء كورونا، مشيرا إلى قيامه بتنفيذ مرتبات أشهر يناير وفبراير ومارس".

المجلس الرئاسي الصديق الكبير مصرف ليبيا المركزي فائز السراج
المرصد
الأسبوع