بوابة إفريقيا الاقتصادية
الثلاثاء، 28 سبتمبر 2021 12:37 مـ بتوقيت طرابلس
بوابة إفريقيا الاقتصادية

تقارير

أزمة ائتمانية جديدة تضرب البنوك الأوروبية

بوابة إفريقيا الاقتصادية

تتعرض البنوك الأوروبية حالياً لضغوط متزايدة في ظل التوقف شبه التام الذي أصاب كافة الاقتصادات الكبرى في القارة العجوز، نتيجة تفشي فيروس «كورونا» المستجد.

وبحسب تحليل نشرته أمس شبكة «سي إن بي سي»، تأتي هذه الضغوط في وقتٍ تعاني فيه البنوك الأوروبية أصلاً مشاكل طويلة الأمد تُعَد بمثابة تراث خلّفته الأزمة المالية الشهيرة التي داهمت العالم في 2008.

فعلى مدى 12 عاماً وحتى وقتنا هذا، خاضت البنوك الأوروبية عمليات تحول هائلة بهدف تعزيز مراكزها فيما يتعلق بتوافر رأس المال، والامتثال للوائح تنظيمية أشد صرامة، وذلك للحيلولة دون أن تلقى نفس المصير المؤلم الذي آل إليه بنك «ليمان براذرس» الأمريكي الشهير، والذي أشهر إفلاسه في الــ 14 سبتمبر، 2008، بسبب الأزمة المالية العالمية.

وعلى الرغم من ذلك، فما زالت البنوك الأوروبية تكافح كي تصل إلى نفس مستوياتها السوقية التي كانت تتمتع بها قبل اندلاع الأزمة المالية. فعلى سبيل المثال، كان مستوى المؤشر المصرفي الأوروبي في يناير الماضي دون مستواه المُسجّل في مارس 2008، بما يزيد على 50%. الآن، وبعد تداعيات «كورونا»، واصل المؤشر انحداره، فصارت نسبة التراجع عن مستويات مارس 2008 تتجاوز 70%.

وقالت أثانازيا كوكينوجيني، كبيرة المحللين المتخصصة بالأسواق الأوروبية لدى شركة «داكر فرونتير» البريطانية لتحليل مخاطر الاستثمار: «تبقى البنوك الأوروبية ضعيفة وهشة بسبب الأزمة المالية وما ترتب عنها من أزمات تتعلق بالديون، ثم جاء «كورونا» ليوجه ضربة جديدة إلى القطاع المالي الأوروبي، ويُضعِف الثقة المهتزة أصلاً لدى المستثمرين».

وتعد المستويات المرتفعة من الديون المعدومة هي المُكوّن الرئيسي لتراث الأزمة المالية الذي ما زال جاثماً على صدور البنوك الأوروبية حتى الآن. ثم يأتي العنصر الثاني الأكثر أهمية ضمن هذا التراث السيئ، وهو تدني أسعار الفائدة. ولا يزال «البنك المركزي الأوروبي» محتفظاً بأسعار الفائدة عند مستويات قياسية في الانخفاض منذ ارتفاع قيمة الديون السيادية في عام 2011. ولطالما جأرت البنوك الأوروبية المختلفة بالشكوى من تأثير هذا التدني في أسعار الفائدة على ربحيتها.

وبعد تفشي «كورونا»، باتت دول كاملة في غرب أوروبا خاضعة لحالة إغلاق تام، ومن أبرزها إيطاليا، إسبانيا، فرنسا، وأخيراً بلجيكا. ويعني ذلك ببساطة، توقف الأنشطة الاقتصادية في هذه الدول تماماً.

ويقول ديفيد أونيجليا، المحلل لدى شركة «تي إس لومبارد» البريطانية للأبحاث الاقتصادية: «في ظل إغلاق عدد كبير من الدول الأوروبية، يبدو التراجع في الأنشطة الاقتصادية والطلب داخل منطقة «اليورو» حاداً على نفس النحو الذي جرى إبان أزمة 2008».

وأضاف بقوله: «وعليه، نعتقد أن مخاطر اندلاع أزمة ائتمانية في بنوك أوروبا ستبقى مرتفعة. ولن تستثني هذه الأزمة بنكاً، وذلك على الرغم من المحفزات المالية التي جرى الإعلان عنها أخيراً في مختلف دول القارة العجوز».

المرصد
الأسبوع