بوابة إفريقيا الاقتصادية
الإثنين، 6 ديسمبر 2021 07:45 مـ بتوقيت طرابلس
بوابة إفريقيا الاقتصادية

الاقتصاد الليبي

ليبيا في 2019... الاقتصاد برائحة الحرب

اقتصاد الحرب
اقتصاد الحرب

يلقي الوضع الأمني والسياسي المتأزم بليبيا منذ سنة 2011 بظلاله على الوضع الاقتصادي بالبلاد. وفي ظل تواصل الصراع الداخلي في ليبيا منذ سنة 2011 وعدم الاهتداء إلى تسوية تضفي إلى الاستقرار في المشهد السياسي، لازال الاقتصاد الليبي في تراجع متواصل.

إلى ذلك، توقع البنك الدولي انكماش الاقتصاد الليبي بنسبة 5.5% خلال العام الحالي نتيجة الحرب الدائرة في جنوب طرابلس. وأكد تقرير "الآفاق الاقتصادية أكتوبر 2019"، أن ليبيا في ظل الظروف الراهنة، لا تستطيع إنتاج النفط إلا بمعدل مليون برميل يومياً في المتوسط حتى نهاية هذا العام، وسيتم الإبقاء على الإنتاج حول هذا المستوى خلال السنوات القليلة المقبلة، والذي سيمثل ثلثي القدرات الإنتاجية.

ولفت التقرير إلى أن نمو إجمالي الناتج المحلي سيكون سلبياً في 2020 (-0.6%) وسيستقر عند نحو 2% في 2021-2022، موضحا أن ارتفاع إنتاج ليبيا من النفط سيعزز الاحتياطات من العملة الصعبة بقيمة 87.7 مليار دولار. وأضاف إلى أن الإجراءات المصاحبة التي اتخذها مصرف ليبيا المركزي بفرض رسوم على النقد الأجنبي أتاحت تسهيل الحصول على العملات الصعبة، مع التقارب بين السعر الرسمي والموازي، متوقعا أن تصل رسوم مبيعات النقد الأجنبي إلى 20.8 مليار دينار تشكل 29% من الناتج المحلي الإجمالي.

من جانب آخر، قرر المصرف المركزي في طرابلس في أفريل الماضي فرض إجراءات مشددة على بيع النقد الأجنبي للأغراض التجارية على أربعة مصارف هي: "التجارة والتنمية، الواحة، الإجماع العربي، الوحدة". لكن إدارة "المركزي" في البيضاء رفضت القرار مشيرة إلى ما سمته "التوزيع غير العادل على أقاليم ليبيا الثلاثة من ملف الاعتمادات، ووقفها على مصارف تقع إدارتها الرئيسية بالمنطقة الشرقية في مؤشر خطير يدلّ على إقحام المصرف المركزي في التجاذبات السياسية".

وتوقعت "كريزيس غروب" أن "تؤدي هذه الخطوة إلى زعزعة استقرار الحكومة القائمة في الشرق ووقف التمويل للقوات التي يقودها حفتر"، محذرة من أن هذا "يعمق الفجوة السياسية بين السلطات المتنافسة في الشرق والغرب وينتج عنه تراجع اقتصادي شديد في جميع أنحاء البلاد". وأضافت إن «تشديد الإجراءات التقييدية قد يعرّض للخطر قدرة الحكومة الموقتة على دفع رواتب الموظفين وقوات حفتر، مما يدفع الجيش إلى قطع صادرات النفط عن المناطق التي يسيطر عليها ويشعل حربًا اقتصادية".

في سياق متصل، تدحرج ترتيب ليبيا إلى المركز الأخير عربيا وما قبل الأخير عالميا من حيث الحرية الاقتصادية وفق تقرير صادر عن معهد فريزر الكندي، وذلك بناء على حجم الإنفاق الحكومي في البلاد وحرية التجارة الدولية.

وحسب المؤشر الذي صدرت نتائجه أخيرا ويقيس الحرية الاقتصادية في 162 دولة حول العالم فإن ليبيا جاءت في المركز 161 تليها فنزويلا وقبلها الجزائر في المرتبة 159 عالميا والسودان 160.

ووفق تقرير الحرية الاقتصادية في الدول فإن ليبيا حصلت على هذه المرتبة المتأخرة بسبب مركزها المتأخر في 45 عاملا مختلفا يندرجون تحت مؤشرات فرعية. وحل الاقتصاد الليبي في المرتبة 160 عالميا في معدلات الإنفاق الحكومي والضرائب المفروضة والمشروعات التي تقوم بها.

وحسب تقرير الحرية الاقتصادية الذي تصدره مؤسسة البحوث الدولية في سلطنة عُمان بالشراكة مع معهد فريزر تُعرف الحرية الاقتصادية بمدى قدرة الأفراد أو الجماعات أو الأطراف المختلفة من تحديد اختياراتهم الاقتصادية بأنفسهم ضمن عمليات تبادل حرة بعيدا عن سيطرة الحكومات أو من يعرفون باسم"«أصدقاء الحكومة".

ووفق تقرير معهد فريزر، فقد أتت ليبيا في المرتبة 140 عالميا على صعيد البيئة القانونية وحقوق الملكية التي تتعلق بالقوانين التي تنظم الاقتصاد واستقرارها، و161 عالميا في حرية التجارة الدولية ومدى وجود ضمانات وتشريعات تنظمها، و146 عالميا في وفرة السيولة وتشريعات الائتمان، و137 عالميا في قوانين الاستثمار في البلاد التي تتعلق بالأعمال وتنظيم رأس المال البشري.

نهاية، يرى مراقبون عجز الدولة عن إنفاذ القانون بفعل انقسام مؤسساتها يحول دون تحقيق رخاء اقتصادي عكس الشعارات التي رفعت في أحداث فبراير حيث أن ليبيا اليوم أمست دولة أقرب إلى الفاشلة بعجزها عن تحقيق أبسط الخدمات العامة لمواطنيها ما جعل الريع النفطي أحد أكبر ملفات الصراع السياسي و المسلح.

المرصد
الأسبوع