تقارير

توقف حركة الطيران يهدد باختفاء 25 مليون وظيفة

بوابة إفريقيا الاقتصادية

حذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي "آياتا" من إمكانية اختفاء ما يقرب من 25 مليون وظيفة في قطاع الطيران حول العالم تماماً، في ظل الانخفاض المستمر في الطلب على الرحلات الجوية نتيجة تفشي وباء «كورونا» في مختلف أنحاء العالم.

وأصدر «آياتا» أمس تحليلاً جديداً، يحمل رقم 28 في سلسلة البيانات والتحليلات التي يصدرها لرصد الأوضاع المتدهورة في قطاع الطيران حول العالم بسبب أزمة «كورونا».

وأوضح «آياتا» في تحليله أن حوالي 65,6 مليون شخص حول العالم يعتمدون في كسبهم للرزق على صناعة الطيران، بما في ذلك الأشخاص العاملون في قطاعي السفر والسياحة. وأضاف أن من هؤلاء الأشخاص أيضاً 2,7 مليون شخص يعملون لدى الناقلات الجوية.

ووفقاً للتحليل، فبافتراض سيناريو تستمر فيه القيود الصارمة المفروضة حالياً على حركة السفر العالمية لمدة ثلاثة أشهر أخرى من الآن، فإن حوالي 25 مليون وظيفة في قطاع الطيران والقطاعات الأخرى المرتبطة به في كافة أنحاء العالم مهددة بالاختفاء. وفصل التحليل هذه الوظائف حسب التوزيع الجغرافي، فذكر أن 11,2 مليون وظيفة منها ستكون في منطقة آسيا والمحيط الهادي، 5,6 مليون وظيفة في أوروبا، 2,9 مليون وظيفة في أمريكا اللاتينية، 2 مليون وظيفة في كلٍ من أمريكا الشمالية وأفريقيا، و0,9 مليون وظيفة في منطقة الشرق الأوسط.

ووفقاً لنفس السيناريو، فمن المتوقع انخفاض إيرادات الناقلات الجوية المُتَوَلدة عن رحلات المسافرين على مدى 2020 بأكملها بقيمة 252 مليار دولار؛ أي بنسبة 44% بالمقارنة مع 2019. ويعد الربع الثاني من 2020، هو أسوأ فصول العام على الإطلاق، وذلك في ظل تراجع الطلب على الرحلات الجوية بنسبة 70%، واستنفاذ الناقلات لمبالغ نقدية تُقَدر قيمتها بنحو 61 مليار دولار خلال هذا الربع.

وفي ضوء ما سبق، فإن «آياتا» يطالب الحكومات بتقديم مساعدات مالية فورية للناقلات الجوية كي تبقى قادرة على الاستمرارية من وجهة النظر الاقتصادية وتكون مؤهلة للتعافي بعد احتواء «كورونا». وتتعدد الأشكال المقترحة لهذه المساعدات وتتنوع بين قروض، تسهيلات ائتمانية، دعم في سوق السندات المؤسسية، واعفاءات ضريبية.

ويقول الفرنسي ألكسندر دي جونياك، مدير عام «آياتا» ورئيسه التنفيذي: "لا توجد كلمات تصف على وجه الدقة الأثر المدمر الذي خلفه «كورونا» على صناعة الطيران".

وسيعاني 25 مليون شخص يعملون في وظائف معتمدة على الناقلات الجوية هذا الألم. ويتعين أن تكون الناقلات بمثابة أعمال تجارية قادرة على البقاء حتى تستطيع خوض مسيرة الانتعاش بعد التغلب على الوباء. وعليه، فإن انقاذ الناقلات يعد الآن أمراً حيوياً».

وأضاف بقوله: «لم يسبق لنا مطلقاً أن أغلقنا الصناعة على هذا النحو. وبالتالي، ليس لدينا خبرة في إعادة تشغيلها. وعلى المستوى العملي، سنحتاج خطط طوارئ للتراخيص والشهادات التي انتهت صلاحياتها. ويتعين علينا تعديل طريقة تشغيل عملياتنا كي نتجنب إعادة الإصابة بعدوى الوباء عن طريق الحالات القادمة من الخارج.

ويجب أن نصل إلى منهج يتسم بالكفاءة في التعامل مع القيود المفروضة على السفر، والتي يجب رفعها قبل أن نستطيع العودة إلى العمل. ويعد ما سبق ذكره بعضاً من المهام التي تنتظرنا. ولكي ننجح في الاضطلاع بهذه المهام، يتعين على صناعة الطيران والحكومات التعاون فيما بينهم».

وأكد دي جونياك أن «آياتا» يدرس تطبيق منهج شامل لإعادة صناعة الطيران إلى وضع التشغيل عندما تسمح الحكومات والسلطات الصحية بذلك، موضحاً ضرورة أن تتعدد الأطراف المعنية المشاركة في تطبيق هذا المنهج. وأضاف أن الخطوة المبدئية صوب تحقيق هذه المشاركة الجماعية تتمثل في عقد اجتماعات أو لقاءات قمم افتراضية على أساس إقليمي بحيث تحضرها الحكومات والجهات ذات الصلة في صناعة الطيران.

وقال دي جونياك: «لا نتوقع أن نعيد تشغيل نفس الصناعة التي أغلقناها منذ عدة أسابيع. ستظل الناقلات الجوي تربط العالم ببعضه البعض، وسنفعل ذلك من خلال مجموعة متنوعة من نماذج العمل التجاري. إلا أنه ينبغي أن تتكيف عمليات صناعة الطيران مع هذا الوضع. ونحتاج إلى المضي قدماً في ذلك على نحو سريع، إذ لا نريد تكرار نفس الأخطاء التي اُرتُكِبَت عقب أحداث 11 سبتمبر حينما جرى فرض العديد من العمليات الجديدة على الصناعة بأسلوب يفتقر إلى التنسيق. وانتهى بنا الأمر إلى فوضى في التدابير والإجراءات لا زلنا نحاول تنظيمها حتى يومنا هذا. إن الــ 25 مليون شخص المهددين بفقدان وظائفهم من جراء هذه الأزمة يعتمدون على إعادة تشغيل الصناعة على نحو يتسم بالكفاءة».

واختتم دي جونياك بالإشارة إلى أن مواعيد انعقاد هذه القمم الافتراضية لم تتحدد بعد، إلا انه من المتوقع بدء انعقادها قبل نهاية الشهر الجاري.

المرصد
الأسبوع