الاقتصاد الليبي

الشحومي: الاقتصاد الليبي لا يلبي طموحات المجتمع

بوابة إفريقيا الاقتصادية

رأى الخبير المالي ومؤسس سوق الأوراق المالية الليبي الدكتور سليمان الشحومي، أن الوضع الاقتصادي الليبي دخل من جديد في دوامة المجهول بعد تعطل عمليات انتاج وتصدير النفط -المصدر الأساسي وربما الوحيد للدولة الليبية-، ورأى الشحومي ضرورة إعادة الانتاج والتصدير في أقرب وقت على أن يكون ذلك في إطار معالجة انقسام المصرف المركزي والمؤسسات الرئيسيّة بالاقتصاد الليبي وإرجاع العمل بالمقاصة المصرفية بما يساهم في معالجة الوضع الاقتصادي للبلاد.. ولمزيد من التفاصيل بشأن الوضع الاقتصادي الليبي، وملف وقف تصدير النفط، وآفاق الحل، كان لـ "بوابة إفريقيا الإخبارية" هذا الحوار مع الخبير المالي ومؤسس سوق الأوراق المالية الليبي الدكتور سليمان الشحومي، وإلى نص الحوار.

بداية كيف تقيم الوضع الاقتصادي الليبي؟

الوضع الاقتصادي دخل من جديد في دوامة المجهول بتعطل عمليات انتاج وتصدير النفط المصدر الأساسي وربما الوحيد للدولة الليبية. وفي ظل عدم تحقيق الاستقرار السياسي والاتفاق على نموذج إدارة البلاد وصعوبة تحقيق أي نمو اقتصادي يمكن أن يساهم في خلق مشروعات تنموية واقتصادية تساهم في التخفيف من أزمة البطالة المتفاقمة بالبلاد وخصوصا لدى الشباب، يكون لدينا اقتصاد لا يلبي طموحات المجتمع.

ماذا بشأن ملف النّفط في ليبيا؟

طبعا الآن بعد توقف الانتاج والتصدير، سينعكس الأثر على برامج تطوير الانتاج وتوظيف الاستثمارات في مشروعاته المختلفة بسبب ارتفاع المخاطر المحيطة به بما يؤثر على عمليات الاستكشاف والتسويق وغيرها.

بشكل مبسط.. كيف تصرف أموال النّفط بداية من عملية الانتاج إلى البيع؟ أو ما هي دّورة الاقتصاد الكاملة للنفط؟

يباع النفط بالأسواق العالمية بالدولار ويستلم المصرف المركزي الإيرادات، ويضع مكانها دينارات بالسعر المعتمد بحساب الحكومة بحساب الايراد العام، وتمول هذه الايرادات أغلب الميزانية العامة للدولة الليبية ويحتفظ البنك المركزي بالدولارات والذي يعزز بها احتياطاته ويقوم باستخدامها في عمليات التجارة الخارجية لمقابلة الطلبات على العملة لغرض الاستيراد وسداد الالتزامات على الحكومة بالعملة الاجنبية وغيرها من المتطلبات.

ماهي عوائد الميزانية الليبية بخلاف النّفط؟

طبعا العوائد الأخرى ترتكز على الضرائب والرسوم ومقابل الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية، ومؤخرا أصبحت الضريبة على مبيعات النقد الأجنبي تشكل جزء هام من الايرادات الحكومية بسبب ارتفاع قيمتها.

كيف تؤثر التوترات على انتاج النّفط في البلاد، وما تأثير ذلك على الاقتصاد الليبي والمواطن بشكل عام؟

التأثير عميق بسبب محدودية الموارد غير النفطية وحتى مبيعات النقد الأجنبي لا يمكن أن تستمر بسبب تعطل التصدير مما سيحد من قدرة المصرف المركزي على انتهاج سياسة توسعية لعرض الدولار للبيع، بل على الأغلب سيتجه نحو الانكماش وتقليص المعروض إذا تأكد من عدم قرب تحقيق انفراج حقيقي وعودة الانتاج والتصدير النفطي.

برأيك هل هناك خلل في توزيع عائدات الثروة النّفطية؟

هناك مسارين لتوزيع الدخل على أرجاء البلاد وعبر مساراته المعروفة، وهما الأول عبر عدالة توزيع الميزانية العامة والانفاق من خلالها على بنودها المختلفة وهذه لم يتحقق فيها العدالة بسبب الانقسام ووجود حكومة الوفاق بميزانية ممولة من الايرادات النفطية في حين أن الحكومة المؤقتة تمول نفقاتها عبر الاستدانة من البنك المركزي البيضاء. اما الثاني فمتعلق بقدرة متساوية للحصول على تغطية بالعملة الأجنبية لعمليات الصرف الأجنبي وهي تواجه صعوبات بسبب اقفال منظومة التسوية والتقاص المصرفية بين أجزاء المصارف شرقي البلاد.

ماهي الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لاعتماد الاقتصاد الليبي على النّفط؟

الاعتماد على النفط فقط يجعل الاقتصاد رهين المرض الهولندي والذي يسبب في تردي باقي الجوانب والأنشطة الاقتصادية المولدة للدخل في الاقتصاد وبالإضافة لذلك يجعل الاقتصاد في حالة كارثية كما هي الآن بسبب توقف الانتاج والتصدير للمصدر شبه الوحيد.

وماهي البدائل الممكن طرحها؟

البدائل محدودة جدا وخصوصا في ظل هذه الظروف ولكنها لابد أن ترتكز على إعادة هيكلة الاقتصاد والتوجه نحو الاستثمار في مشروعات بنى أساسية تساعد على إطلاق مشروعات اقتصادية تدر دخلا يمكن أن يمول الميزانية العامة عبر عوائد الضرائب والرسوم، كما أن تنويع مصادر الدخل وإشراك القطاع الخاص المنظم يساهم في لعب دور رئيسي في الحياة الاقتصادية.

ماذا عن مستقبل ملف العائدات النفطية في ظل الوضع السياسي والامني الحالي؟

هناك مخاطر عالية جدا في تقديري أن ينتقل الصراع المسلح حول الموانئ والحقول النفطية مما يعني مزيدا من تعثر الانتاج والتصدير، ولذلك فإن إبعاد النفط عن الصراع سيكون مفيدا حتى مع توقف الانتاج والتصدير.

ما هي الحلول المقترحة لإعادة ترتيب هذا الملف بشكل يضمن الاستقرار والوحدة في البلاد؟

لابد من إعادة الانتاج والتصدير في أقرب وقت على أن يكون ذلك في إطار معالجة انقسام المصرف المركزي والمؤسسات الرئيسيّة بالاقتصاد الليبي وإرجاع العمل بالمقاصة المصرفية، وربما في تقديري سيكون المصرف المركزي الموحد هو الأساس لتنظيم توزيع الدخل وتحقيق الاستقرار وعودة الانتاج النفطي.

المرصد
الأسبوع